سميح عاطف الزين
291
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والشعير لأن الثابت في الذمة المثل ، لا القيمة ، ولا فرق في ذلك بين أن تبقى قيمته على ما كانت حين القرض ، أو تزيد ، أو تنقص . . لكن إذا تعذّر وجود مثله عند الوفاء وجبت قيمته السوقية في هذا الحين ، لا عند القرض ، لأن الذمة تبقى مشغولة بالمثل إلى حين الوفاء . وكل ما تفاوتت أجزاؤه وصفاته كالحيوان تثبت قيمته السوقية يوم القرض ، أي اليوم الذي تسلّم فيه المقترض العين . قضاء الدين وطلب تعجيله : ذهب المشهور إلى أن على المدين أن يسعى في قضاء ديونه ، تماما كما يجب عليه أن يسعى من أجل قوته ، وقوت من يعيل ، لأن كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وقد يرى المدين أن يسدد بعض الدين الذي عليه ، بعدما تيسّر له جزء منه ، فهل يجوز للدائن أن يمتنع ويطلب أداء كامل قيمة الدين دفعة واحدة ؟ . الجواب : ليس له ذلك ، بل يأخذ الميسور ، ويطالب بالباقي ، حتى ولو كان قد أعطى المال للمدين دفعة واحدة ، لأنه ليس من باب تعدد الصفقة ، بل الجزء هنا تماما كالكل في أن كلّا منهما حق يجب أخذه ، ولا يرتبط وجود أحدهما بالآخر . وأما فيما يتعلق بتعجيل الدين ، مقابل أن يسقط الدائن بعضه ، فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن الرجل يكون له دين على آخر ، فيقول له قبل حلول الأجل : عجّل النصف ، مثلا ، من حقي وأضع عنك النصف